عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

191

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

نوع أخبار الكهنة ، هكذا قال الذهبي على عادته في اعتقاده في الفقراء المجربين ، قال : وللناس فيه اعتقاد زائد ، وكان شيخنا إبراهيم مع جلالته يخضع له ، ويجلس عنده قلت : يكفي في مدحه ما ذكره عن شيخه المذكور ، وذكر أنه كان يأكل في رمضان ولا يصلي . قلت : ومثل هذا قد شوهد من كثير من المجربين ، ومن الجائز أنهم يصلون في أوقات لا يشاهدون فيها ، وأنه لا يدخل إلى بطونهم ، ولا إلى حلوقهم ما يرى الناس ، إنهم يأكلونه بل يمضغون ذلك تجريباً وتستراً ، أو غير ذلك من الأحوال المحتملة لفعل الصلاة في وقتها وترك الأكل في رمضان ، فللقوم أحوال يحتجبون بها . وقد ذكرت في كتاب روض الرياحين وغيره ما يؤيد هذا عن قضيب البان ، والشيخ ريحان ، وغيرهما من المجربين أولى الاصطفاء والعرفان . وفيها ماتت العاملة الفقيهة الزاهدة القانتة سيدة نساء زمانها ، الواعظة أم زينب فاطمة بنت عياش البغدادية الشيخة في ذي الحجة بمصر . عن نيف وثمانين سنة ، وشيعها خلائق انتفع بها خلق من النساء ، وكانت وافرة العلم ، فائقة قانعة باليسير ، حريصة على النفع والتذكير ، ذات إخلاص وخشية ، وأمر بالمعروف انصلح بها نساء دمشق ، ثم نساء مصر ، وكان لها قبول زائد ، ووقع في النفوس . قال الذهبي : زرتها مرة . وفيها مات بالثغر جمال الدين العدل بن عطية اللخمي المتفرد بكرامات الأولياء عن مظفر الفوي بضم الفاء وتشديد الواو من أبناء الثمانين ، قلت : يعني أنه تفرد برواية المذكورة عن الشيخ المذكور . سنة خمس عشرة وسبع مائة في أولها سار نائب دمشق بجيوش الشام إلى ملطية ، فافتتحها ، وسبيت ذراري النساء ، وعمد من المسلمات ، وعم النهب ، وأحرقوا في نواحيها ، وفارقوها بعد ثلاث وقتل بملطية عدة من النصارى ، ودرس بالأتابكية قاضي القضاة ، ابن صصري ، وبالظاهرية ابن الزملكاني ، وقتل أحمد الرويس الأقناعي ، لاستحلاله المحارم ، وتعرضه للنبوة ، وقوله : أتاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحدثني . وفيها مات سلطان الهند علاء الدين محمود ، أو في السنة الماضية ، وتسلطن بعده نائبه غياث الدين . وفيها مات بالموصل السيد ركن الدين الحسن بن محمد العلوي الحسيني ، وكان صاحب التصانيف ، وكان لا يحفظ القرآن ، ولا بعضه ، ومع هذا كانت